الشيخ محمد السماوي

12

أبصار العين في أنصار الحسين ( ع )

أما بعد : فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله جميعا عني خيرا . . . " ( 1 ) . وأما على صعيد الشهادة ، فلا شهداء كشهداء عاشوراء من الأولين والآخرين ! ! هذا ما ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصف رتبتهم ، فقد ورد عن الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " خرج علي يسير بالناس ، حتى إذا كان بكربلاء على ميلين أو ميل ، تقدم بين أيديهم حتى طاف بمكان يقال له المقدفان ، فقال : قتل فيها مائتا نبي ومائتا سبط كلهم شهداء ، ومناخ ركاب ومصارع عشاق شهداء ، لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من بعدهم " ( 2 ) . وإن كانت بعض الروايات قد ألحقت شهداء بدر بشهداء كربلاء في رتبتهم ، كما روى الطبراني بسنده المتصل إلى شيبان بن مخرم - وكان عثمانيا - قال : إني لمع علي رضي الله عنه إذ أتى كربلاء ، فقال : " يقتل في هذا الموضع شهداء ليس مثلهم شهداء إلا شهداء بدر " ( 3 ) . لكن ابن نما في ( مثير الأحزان ) قد أورد عن ميمون بن شيبان بن مخرم ، وكان عثمانيا قال : إنا لنسير مع علي ( عليه السلام ) إذ أتى كربلاء ، فقعد على تل ، فقال : " يقتل في هذا الموضع شهداء الأشهداء " ( 4 ) . ويكفي للقطع بأن شهداء الطف ليس كمثلهم شهداء مطلقا ما ورد في قول الإمام الحسين ( عليه السلام ) من إطلاق في مدحهم حيث قال : " . . . لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي . . . " لشمول تفضيلهم فيه على من سبقهم ومن يأتي بعدهم .

--> ( 1 ) الكامل في التأريخ : 4 / 57 وتأريخ الطبري : 3 / 315 . ( 2 ) بحار الأنوار : 41 / 295 ، باب 114 ، حديث رقم 18 . ( 3 ) المعجم الكبير : 3 / 1 11 . ( 4 ) مثير الأحزان : 79 .